السيد كمال الحيدري
20
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
غير أهل العصمة للقرآن الكريم ، فإنَّ كلّ قراءة تُقدَّم من سواهم لهي قراءة ناقصة أو محدودة الأُفق مهما بلغ القارئ من المراتب العلمية والمعرفية ، وما يُقال من الاكتفاء بسواهم لهو من الخطل والزلل ، ولذلك يُعدّ غياب المعصوم عليه السلام خسارة كُبرى يظهر أثرها بوضوح في مثل هذه الميادين المعرفية . وحيث إننا نعيش عصر الغيبة والغربة المعرفية فإنه من المجازفة أن نقول بأنّ النصّ القرآني قد واكب الواقع والعصر بشكل عملي وفعلي ، فالقرآن الكريم له المكنة من كلِّ ذلك فيما إذا قُرئ بصورته الواقعية التي هو عليها . فما هو العمل في ضوء إمكان الاستيعاب القرآني لمقتضيات العصر وغياب القراءة التامّة التي يُقدّمها المعصوم عليه السلام ؟ هنا ينبغي أن يُعلم بأنَّ قراءة كلِّ معصوم قد لوحظ فيها خصوصية عصره ، وهذا ما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً ، فما وصلنا من النصوص الروائية التفسيرية قد لوحظ فيها ما قدّمناه ، والشواهد على ذلك كثيرة ، وهذا لا يعفينا من مسؤولية قراءة هذه النصوص الروائية لما تحمله من أُسلوب توجيهي وتعليمي بالغ الدقّة والروعة ، وأبلغ ما فيها هو الجنبة التطبيقية للنصّ القرآني ، وهذا ما يجعل الأبواب مُشرعة أمامنا لممارسة القراءة بشكل مُوجّه وإن كان احتمال الخطأ في التطبيق سيبقى قائماً . إذن فالمراد من قراءة النصّ القرآني في عصورنا هذه - بحسب ما نفهم - هي ممارسة الجنبة التطبيقية ، وهذه الجنبة تعتمد بالأساس على ملاحظة الملاك والمناط في المصداق الخارجي ، فهي عملية أشبه ما تكون بعملية انطباق المفهوم على المصداق ، فإذا ما توفّر في المصداق الجديد ما لُوحظ في المفهوم صحّ الانطباق ، وصار للمفهوم مصداق أو فرد جديد .